لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤ - البحث عن مدلول آية الأذن
والاعتقاد بكلّ ما يسمع، لا من يعمل تعبّداً بما يسمع، من دون حصول الاعتقاد بصدقه، فمَدَحه اللَّه سبحانه بذلك لحسن ظنّه بالمؤمنين وعدم اتّهامهم، وقد عبّر المحقّق الخراساني في «الكفاية» بأنّ المراد هو سريع القطع لا الأخذ بقول الغير تعبّداً.
وفيه: لا يخفى ما في كلامهما من المسامحة، لوضوح أنّ سريع الاعتقاد- كما في كلام الشيخ- أو سريع القطع- كما في كلام المحقّق الخراساني- ليس ممدوحاً، بل يعدّ صفة مذمومة لأنّه من الصفات القريبة والمشابهة لصفات البُلهاء والسُّفهاء، سيّما في الأكابر والرؤوساء الذين يتصدّون لُامور النّاس، وبيدهم شؤونهم وزعامتهم، فلابدّ من حمل الآية على التصديق الخالي عن الاعتقاد؛ لأنّ التصديق له معانٍ متعدّدة كما سيأتي الإشارة إليه، منها هو هذا.
ولكن الذي يسهّل الخَطب، هو وضوح الأمر لاسيّما لمثل هؤلاء الفحول قدّس اللَّه أسرارهم الزكيّة، وعلى أيّ حال فأصل الجواب صحيحٌ، لوضوح أنّ المراد منه ليس هو التعبّد بقول الغير.
الإيراد الثاني: أنّ المراد بالتصديق ليس ترتيب جميع الآثار على خبره، وجعل المُخبِر واقعاً حتّى يكون مثل حجّية خبر الواحد، إذ لو كان المراد من الاذُن هو هذا المعنى لما كان ذلك خيراً للمؤمنين.
أقول: يقتضي المقام توضيح ذلك، حتّى يتّضح المراد، فنقول مستعيناً باللَّه عزّ وجلّ:
إنّ للتصديق معانٍ أربعة:
المعنى الأوّل: التصديق الوجداني، وهو حصول القطع لكن لا سريعاً وبمجرّد