لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - خاتمة يذكر فيها أمور
مطلق الظنّ في الأحكام، ولا يحتاج إلى تعيين أنّ اعتبار أقوال أهل الرِّجال كان من جهة دخولها في الشهادة أو في الرواية، ولا يقتصر على أقوال أهل الخبرة، بل يقتصر على تصحيح الغير للسند، وإن كان من آحاد العلماء، إذا أفاد قوله الظنّ بصدق الخبر المستلزم للظنّ بالحكم الفرعي الكلّي.
***
أقول: هنا تنبيهان يقتضي المقام التعرّض لهما:
التنبيه الأوّل: إذا كان هناك خبرٌ قائم على الحكم الشرعي الكلّي، وفيه احتمالات من الجهات الثلاث؛ أي من جهة السند والدلالة والجهة، وأمكن تقليل الاحتمالات في بعضها بتحصيل العلم أو العلمي فيه، فهل يعدّ ذلك واجباً عقلًا؟
أم يجوز الاقتصار فيه على الظنّ الحاصل منه من دون سدّ باب الاحتمال في بعض جهاته التي أمكن فيه، بتوهّم أنّه ممّا لا يجدي تقليل الاحتمالات، بعد كون الحكم بالأخرة ظنيّاً؟
أقول: الظاهر هو الأوّل، لأنّه لا يجوز مع فرض انسداد باب العلم التوجّه إلى الظنّ الضعيف مع التمكّن من الظنّ القوي عقلًا، كما لا يجوز الاقتصار على الظنّ مع التمكّن من تحصيل العلم أو العلمي في بعض الجهات.
التنبيه الثاني: ظهر ممّا مضى أنّ الثابت من مقدّمات دليل الانسداد هو حجّية الظنّ بالأحكام الكليّة الشرعيّة كما عرفت، لا حجّية الظنّ في تطبيق المأتي به مع المأمور به، ولا في الإتيان بالمأمور به، فإذا ظنّ مثلًا بأنّ صلاة الجمعة واجبة، فلابدّ من القطع بالامتثال، فلا يكفي الظنّ بالإتيان، ولا الظنّ بتطبيق ما أتى به خارجاً مع ما أمر به، مع احتمال عدم الإتيان، أو عدم المطابقة بواسطة اختلال