لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩ - الدليل الثاني على حجية الخبر الواحد
المشايخ العظام، ممّن اتّفق الأصحاب على العمل برواياتهم، فتلك الرواية لا إشكال في شمول السيرة العقلائيّة عليها، فإذا اشتملتها نتعدّى حسب مضمونها إلى كلّ ثقة مأمون)، انتهى محلّ الحاجة [١].
ويرد عليه أوّلًا: أنّه يصحّ لمن سلّم وجود السيرة العمل بخبر الثقة مطلقاً أو عند تعدّد المتيقّن منها، وهو ما كان مشتملًا على عالي السند كما أشار إليه، وأمّا من لم يُسلّم وجودها، فلا يبقى له على حجّية خبر الواحد من الأخبار مستندٌ على هذا التقرير.
وثانياً: أنّ هذا ليس معناه إثبات الحجّية بالسُنّة، بل هو إثباتٌ لها بالسيرة، وإن كان ما يثبت به حجّية سائر الأخبار هو الخبر الصحيح، إلّاأنّ الملاك كان ما هو المثبت أوّلًا، وليس هو إلّاالسيرة، فهو خارجٌ عن الفرض في البحث كما لا يخفى.
أقول: ولكن الذي نختاره هنا، هو أنّ الأخبار تدلّ على حجّية الخبر الواحد بواحد من الطرق الثلاثة:
الطريق الأوّل: دعوى التواتر المعنوي في لسان التعليل الوارد بمضامين مختلفة، مثل: (فإنّه الثقة المأمون) الواقع في الصحيحين، أو: (فإنّهم حجّتي عليكم)، أو: (إنّه ثقتي) الواقع في الحديث المنقول في كتاب «الغيبة» للشيخ، و «إكمال الدِّين» للصدوق، و «الاحتجاج» للطبرسي كما عرفت سابقاً. ومثل ذلك من الأخبار المتعدّدة الواجدة للأسانيد العالية، بحيث يوجب تحصيل عنوان حجّية كلّ خبر ثقة، ليست بمجازفة.
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٩٩.