لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٣ - حجية الأمارات
الواقع، لا على مخالفة الطريق بنفسه بدون الواقع.
وأمّا الثاني: وهو ما إذا كان الضرر دنيويّاً فإنّه يأتي البحث عن أنّ الظنّ فيه هل يكون طريقاً مجعولًا شرعيّاً كسائر الطرق الشرعيّة، فلا يترتّب العقاب إلّا على مخالفته الواقع، أو أنّه طريقيّته مجعولة موضوعيّاً بأن يترتّب العقاب على مخالفة نفس الطريق، سواءٌ صادف الواقع أم لا؟
والذي نُسب إلى الشيخ رحمه الله في باب البراءة هو الاحتمال الأوّل، خلافاً للنائيني حيث التزم بالوجه الثاني.
أقول: ولكن الذي يخطر بالبال، حيث أنّ حكم العقل هنا كان تابعاً للشرع، وكان للشارع هنا حكماً مولويّاً، لعدم استقلال العقل بالحكم بقبح العقاب وعدمه، فلابدّ في استظهار واحد الأمرين من ملاحظة لسان الدليل:
فتارةً: نستظهر منه بأنّ الملاك في الحكم عبارة عن نفس الطريق، وقد وقع عنوان خوف الضرر في الطريق في لسان الأدلّة في باب لزوم إتيان صلاة التمام بملاحظة كون السفر سفرمعصية، فيصدق على ذلكعنوان الخوفو لوانكشف الخلاف.
واخرى: قد لا يكون لسان الأدلّة وافياً لذلك.
وعليه، فالأولى حينئذٍ الحكم بثبوت حكم العقل على مخالفة الواقع كما عليه الشيخ رحمه الله، إذ هو مقتضى القاعدة المقرّرة في محلّه، ولعلّه هو المراد من كلامه في باب البراءة، كما لايخفى.
وكيف كان، سواء قلنا بأنّ حكم العقل في موارد احتمال الضرر الدنيوي طريقيٌ أو موضوعي، فالحكم الشرعي أيضاً يكون مولويّاً في مثله، لأنّ حكم العقل هنا واقعٌ في سلسلة علل الأحكام، فيستتبعه الحكم الشرعي بقاعدةالملازمة