لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٥ - حجية الأمارات
في نفس الأمر، إذ المتعلّق هنا عبارة عن إظهار العبد الطاعة والعبوديّة، وإلّا اقتضى حصول المصلحة بمجرّد الأمر من دون انتظارٍ لملاحظة حال العبد في قبالها، مع أنّ الأمر ليس كذلك.
إذا ثبت هذه الامور الأربعة، فنقول:
ما المراد ممّا ورد في كلام المستدلّ: (الضرر المظنون عند الظنّ بالحكم)؟
١- إنْ كان مقصوده هو العقاب فالملازمة ممنوعة، إذ لا ملازمة بين الظنّ بالحكم والظنّ بالضرر، لأنّ العقاب يدور مدار تنجّز الحكم والتكليف، وهو يدور مدار وصول التكليف إلى العبد، والوصول إليه لابدّ أن يكون بالعلم أو ما يقوم مقامه من الطرق الشرعيّة المسمّى بالعلمي، إذ قد عرفت في الأمر الأوّل بيان ذلك، بأنّ البيان الواصل حجّة في التكليف، فالظنّ بالحكم مع عدم قيام دليلٍ على اعتباره لا يكون مُحرِزاً للحكم، ممّا يعني أنّه لم يصل إليه الحكم، وحينئذٍ فيستقلّ العقل بقبح العقاب مع عدم البيان الواصل إليه، وعليه فالظنّ بالحكم لا يلازم احتمال العقاب، فضلًا عن الظنّ به، لأنّ العقاب فرع التنجيز، وهو فرع الوصول كما لا يخفى.
أقول: وممّا ذكرنا ظهر فساد ما قيل: من إنّ الظنّ بالحكم وإن لم يُلازم الظنّ بالعقاب، إلّاأنّه يحتمل العقاب، ودفع العقاب المحتمل كالمظنون لازمٌ عقلًا.
وجه الفساد: ضعف هذه الدعوى، لأنّه كيف يحتمل العقاب مع فرض عدم تنجّز التكليف في حقّه، بل قد يستقلّ العقل بعدم وجود العقاب لاستقلاله بقبحه.
هذا إن كان المراد من الضرر هو العقاب الأخروي كما هو المنصرف إليه عند الإطلاق في باب الأحكام.