لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - بيان الوجوه الدالة على حجية الظن على نحو الكشف
الخبر عن الاستقراء، ثمّ حصل الظنّ بحجيّة الاستقراء من الإجماع المنقول، ثمّ حصل الظنّ بحجيّة الإجماع المنقول من أمارة ظنيّة اخرى، فهذه الظنون المترتّبة لا توجبُ إلّاالظنّ بحصول الواقع أو بدله الذي كان حاصلًا في المرتبة الاولى، فما أفاده قدس سره بقوله: مع أنّ اللّازم على هذا أن لا يعمل بكلّ مظنون الحجّية .. إلى آخره، لا يخلو عن مناقشة). انتهى كلامه [١].
وفيه: أنّ مراد الشيخ من الأبعديّة، هو أنّه إذا فرض الظنّ بحجيّة ظنٍّ قد ظنّ حجيّته، فلازمه هو تعلّق الظنّ بالشيئين؛ أحدهما هو الظنّ بالواقع، والآخر هو الظنّ ببدله لو كان مخالفاً، وهذا بخلاف ما لو كان الحجّية هو الظنّ بالحجيّة فقط، حيث إنّه لو خالف الواقع لما كان فيه الظنّ إلى بدله حينئذٍ.
نعم، ما فرضه بالنسبة إلى المراتب التي تلي الظنّ الثاني يصحّ ما ادّعاه لحصول الظنّ بكلا فرديه من المتعلّق بما هو يدرك الواقع، أو ما هو بدله، والشيخ إنّما ادّعى الأبعديّة بالنسبة إلى الظنّ بالحجيّة بلا واسطة، لا مع الواسطة بوسائط، كما نقضه.
أقول: ثمّ تصدّى المحقّق النائيني رحمه الله للجواب عن هذه المعضلة بما لا يخلو عن تأمّلٍ، إلّاأن نرجع كلامه إلى ما قاله الشيخ، وخلاصته:
إنّ المراد من الترجيح بمظنون الاعتبار إن قصد به أنّ مجرّد الظنّ باعتبار ظنٍّ، يكفي في صرف القضيّة المهملة، وإن لم يقم دليلٌ على اعتبار الظنّ، فلازمه أنّ نتيجة دليل الانسداد اعتبار خصوص الظنّ الذي ظنّ باعتباره، فهو مخدوشٌ بأنّ هذا المقدار لا يكفي، بل لابدّ أن يكون المعيّن هو قطعيُ الاعتبار، حتّى لا يلزم
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣١٤.