لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٠ - تنبيهات باب الاحتياط
أقول: ولا يرد على هذا التقريب ما ذكره صاحب «الكفاية» من أنّ قيام الأمارة على التكليف في بعض الأطراف يوجبُ صَرف تنجّزه إلى ما إذا كان في
ذاك الطرف، مثلًا إذا علم بحرمة إناء زيدٍ وتردّد بين إنائين، ثمّ قامت البيّنة على أنّ أحدهما المعيّن إنائه، كان كما إذا علم أنّه إنائه، وذلك لوجوب الفرق الواضح بين الممثّل والممثّل عليه، إذ المعلوم بالإجمال في المثال أمرٌ معيّن خاص، فإذا قامت الأمارة على تعيّنه في أحد الطرفين، ينفي كونه في الطرف الآخر بالإلزام.
وهذا بخلاف المقام، فإنّ المعلوم بالإجمال فيه أحكام لا تعيّن لها بوجه، وليس لها عنوانٌ وعلامة، فقيام الأمارة على ثبوت التكليف في بعض الموارد، لا ينفي ثبوته في غيرها.
هذا ما يمكن أن يقرّر في لزوم الاحتياط عقلًا في مشتبه الحرمة.
والجواب عنه أوّلًا: بأنّ مقتضى وجود هذا العلم الإجمالي بالأحكام، هو لزوم الاحتياط في مطلق الشُّبهات، أعمٌّ من الحكميّة والموضوعيّة، والوجوبيّة والتحريميّة، فكيف التزموا بعدم وجوب الاحتياط في غير الأخيرة، وما الدليل على ذلك إلّاالإجماع على عدم وجوب الاحتياط فيه، وهو غير معلوم الحجّية لكونه في المسألة الاصوليّة، إلّاأن يكون له منشأ في قيام الإجماع، وهو ليس إلّا بما سيظهر لك من عدم تأثير هذا العلم الإجمالي في تنجيزه في غير ما قامت عليه الطرق والاصول المثبتة للتكليف.
وثانياً: بأنّا كما نعلم إجمالًا بوجود أحكام كثيرة في الواقع لابدّ من امتثالها، كذلك نعلم إجمالًا من وجود طرقٍ واصولٍ وأماراتٍ موصلة إلى تلك الأحكام الواقعيّة، لأنّ المفروض أنّه ليس لنا طريقٌ للوصول إلى تلك الأحكام إلّابهذه، ثمّ