لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٤ - استدلال شريف العلماء
وثالثاً: أنّ مقتضى هذا الدليل ليس حجّية الظنّ، بل مقتضاه وجوب العمل بالاحتياط إلى حدٍّ لا يلزم فيه العُسر والحرج في المراحل الثلاثة، فإن سلّمنا استلزام ذلك العُسر والحرج إلّافي الظنّ، فيثبت به وجوب العمل به من تلك الناحية، لا من باب حجّية مطلق الظنّ، ولو لم يكن من باب العمل بالاحتياط كما هو المقصود.
أقول: هذا كلّه في الوجوه الثلاثة التي أقاموها على حجّية مطلق الظنّ، ولم يتمّ المطلوب في شيءٍ منها، فيبقى هنا وجهٌ آخر وهو المعروف بدليل الانسداد، فلابدّ من دراسته لنلاحظ أنّ مثل هذا الدليل هل له القدرة على إثبات حجّية الأخبار الظنّيّة أم لا؟ ولا يخفى أنّه لو ثبت هذا الدليل لاستلزم ذلك القول بحجيّة كلّ ما يوجب الظنّ بالحكم حتّى وإن لم يكن الظنّ خاصّاً، ممّا يعني أنّه عند انسداد باب العلم والعلمي تصبح جميع الظنون حجّة إلّاما خرج بالدليل مثل القياس ونحوه، فإنّه لا يكون حجّة ولو حصل منه الظنّ.
***