لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٩ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
٦- أو يُقال: بأنّ قاعدة الطهارة مختصّةٌ ببعض أبواب الفقه؛ أعني بابي الطهارة والنجاسة بخلاف غيرها من الاصول الأربعة، فإنّها عامّة لجميع أبواب الفقه.
أقول: كِلا الوجهين محلٌّ للنظر:
فأمّا عن الأوّل: فبأنّا لم نتعهّد في موردٍ بأن لا نبحث إلّافيما فيه الاختلاف، إذ كثيراً ما نشاهد من البحث فيما تسالم عليه جميع الاصوليّين ولم يكن فيه خلافٌ، مثل بحث حجّية القطع بذاته، حيث يكون مورد تسالم الجميع، ومع ذلك يقع البحث عن خصوصيّاتها وشؤونها، فكيف لم يكن كذلك فيما نحن فيه، هذا أوّلًا.
وثانياً: إنّ مورد وفاق الجميع في مثل قاعدة الطهارة، ليس من باب كونها أصلًا، بل من حيث كونه مورد ورد الحديث، فالأخباريّون أيضاً يوافقوننا من هذه الجهة لا بما أنّه أصل، فلا يبعد أن يكون الاستصحاب أيضاً كذلك، بأنّ مورد تسالم الجميع ولو بلحاظ كونه مورداً للأخبار، ومع ذلك وقع البحث فيه دون القاعدة.
فأمّا عن الثاني: فإنّا لا نُسلّم كون سائر مباحث الاصول عامّة لجميع أبواب الفقه، كما ترى في مثل دلالة النهي عن العبادة على الفساد، فإنّه منحصرٌ بباب العبادات، ولا تجري في غيرها، ومع ذلك داخلٌ في البحث في المسائل الاصوليّة لصدق التعريف عليها، وهو أن تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي، وهو صادقٌ على قاعدة الطهارة أيضاً.
أقول: ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ القول بأنّ البحث عن أصالة الطهارة والحليّة ترجع إلى أصالة البراءة على القول بما اختاره الشيخ رحمه الله من كون الأحكام الوضعيّة منتزعة عن الأحكام التكليفيّة، ولم نقل بإمكان جعل الأحكام الوضعيّة