لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩ - حجية الأمارات
المتدارك بها بحرامٍ وقبيحٍ كما لا يخفى.
وقد يتوهّم: المنع عن التدارك بمثل ذلك، لأنّه يجب التدارك على الشارع إذا كان هو الذي أوقع المكلّف في خلاف الواقع، وهذا لا يكون إلّافي فرض انفتاح باب العلم، وتمكّن المكلّف من الوصول إلى الواقع، فحينئذٍ لو منع الشارع عن العمل به، ووقع في المفسدة، أو فوات المصلحة، لابدّ له من التدارك، وهذا بخلاف ما لو فرضانسداد بابالعلم، حيث أنّ الوقوع في الضرر والمفسدة لايكون مستنداً إلى الشارع، لأنّه لولا التعبّد بالاصول، لكان المكلّف يقع في المفسدة.
فمندفعٌ: بأنّ فرض كون المفسدة ضرراً، يعني أنّه لابدّ للشارع من منع المكلّف عن الوقوع فيه، ولو بإيجاب الاحتياط عليه، المعبّر عنه بمتمّم الجعل، وحيث لم يجعل بل أجاز له ارتكابه، دلّ ذلك على أنّه لو كان فيه ضرراً لكان متداركاً.
مع أنّه لا يبعد دعوى إرشاديّة حكم العقل بدفع الضرر الدنيوي، نظير أوامر الطبيب ونواهيه.
وعلىفرض مولويّته، لا يوجب حكمه بذلك حكم الشارع بالحرمة بالملازمة، إلّا بناءً على القبول بوجود الملازمة بين حكمهما، وهي متوقّفة على تماميّة القاعدة، وهي ممنوعة، لعدم إحاطة العقل بجميع الجهات من المصالح والمفاسد الدخيلة في الأحكام الشرعيّة، لاحتمال أن يكون في البين ما يمنع عن فعليّة التكليف ولم يُدركه العقل، فلا يكاد ينتج هذا المقدار من الإدراك لإثبات المطلوب كما لايخفى.
***