لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥١ - البحث عن إمكان تصحيح عبادية الأفعال بأوامر الاحتياط
الطهارة وحرمة لحمه، لأنّ تعليق حكمٍ على أمر وجودي، يقتضي إحرازه، فمع الشكّ في تحقّق ذلك الأمر، يُبنى ظاهراً على عدم تحقيقه، لا من جهة استصحاب العدم، إذ ربّما لا يكون لذلك الشيء حالة سابقة قابلة للاستصحاب، بل من جهة الملازمة العرفيّة بين تعليق الحكم على أمرٍ وجودي، وبين عدمه عند عدم إحرازه، وهذه الملازمة تُستفاد من دليل الحكم لا ملازمة واقعيّة، بل ملازمة ظاهريّة، أي في مقام العمل يُبنى على عدم الحكم مع الشكّ في وجود ما علّق الحكم عليه، هذا فكأنّه أراد أنّ النجاسات معدودة كالميتة والدم وغيرهما، وليس الحيوان الثالث منها، كما أنّ حِلّ التناول قد عُلّق على الطيّبات، وهي معدودة، وليس الحيوان منها، لعدم إحراز العنوانين فيه، فالمرجع حينئذٍ إلى الأصل فيه.
ولكن يرد عليه أوّلًا: أنّه فرع ما لو لم تكن النجاسة من آثار الحيوان الذي لم يذك ولو بالأصل، وإلّا لو كان الأمر كذلك، فأصالة عدم التذكية كما يثبت حرمة لحمه يثبت نجاسته، فلا يدخل تحت الذي لم يُحرز، حتّى يقال إنّه مشكوك ليحكم عليه بالطهارة دون الحليّة، فالحيوان الثالث إذا ذبح وشُكّ فيه يُحكم بنجاسته كما يُحكم بحرمته.
وثانياً: أنّ إثبات ذلك بهذا الطريق ربما يوجبُ الحكم بعكس ذلك، لأنّ الحيوانات التي تكون طاهرة كما أنّها محصورة ومعدودة، هكذا تكون عكس ذلك، أي إنّ الحيوانات التي تكون نجسة أيضاً محصورة ومعدودة، فإذا لم يُحرز دخوله في شيء منها، فيحكم بالأصل، وأصل كلّ شيء بحسبه، فكما أنّ الأصل في المشكوك من حيث الطهارة والنجاسة هو الطهارة، فكذلك الأصل في الحليّة