لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٢ - البحث عن إمكان تصحيح عبادية الأفعال بأوامر الاحتياط
والحرمة هي الحليّة والإباحة، فإذا لم يُحرز كون الحيوان المتولّد من الحيوانين من الحيوانات الطاهرة كذلك، لم يُحرز كونه من الحيوانات المحرّمة، ولم يُحرز كونه من الحيوانات المحلّلة، فيرجع إلى الأصل، وهو الإباحة والحليّة لا الحرمة، إلّاأن يراد من الأصل الرجوع إلى أصالة عدم التذكية، فيرد الكلام السابق بتفصيله من إجرائه من حيث كونه أصلًا أزليّاً أم لا، إلى آخر ما قيل فيه فلا نعيد.
وثالثاً: لو سلّمنا كون الطيّب أمراً وجوديّاً لابدّ من إحرازه، فالخبيث أيضاً أمرٌ وجودي قد عُلّق عليه حكم الحرمة بقوله تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ) [١]
، كما قد عُلّق الحليّة على الطيب بقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ) [٢]
، فلابدّ في مثل ذلك الذي قد عُلّق الحكمان المتضادّان على أمرين وجوديّين، كون المرجع عند الشكّ، وعدم إحراز شيء منهما، هو الرجوع إلى الاصول العمليّة، والأصل في مورد البحث ليس إلّاأصالة الحلّ، ولا يجري استصحاب الحرمة الثابتة للحيوان في حال حياته، فإنّ للحياة دخلًا عرفاً في موضوع الحرمة إن سلّمنا ذلك لذهاب بعض الفقهاء إلى جواز أكل السَّمك في حال حياته بأن يبلعه، ولا أقلّ من الشكّ في حرمته، فيحكم بالحليّة، فالأقوى ثبوت الملازمة بين الحِلّ والطهارة في جميع فروض المسألة. واللَّه العالم.
***
[١] سورة الأعراف: الآية ١٥٧.
[٢] سورة المائدة: الآية ٤.