لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٠ - الجواب المشترك عن جميع الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط
المجرّدة عن فتوى الأصحاب، لا يوجبُ رفع الرّيب، بل أيُّ ريبٍ ووهنٍ أولى وأقوى من نقل الحديث، وعدم الإفتاء بمضمونه، ففي قباله يصير ممّا لا ريب في بطلانه هو الشاذّ والنادر، أي ما لا يفتي به الأصحاب.
فصارت الرواية الاولى من الامور التي بيِّن رشدها فيؤخذ، والشاذّ من ما هي بيِّن غيّها ويترك.
واحتمال: كون الشاذ ممّا فيه ريب.
مدفوعٌ: بأنّ وجوب صلاة الجمعة إذا صار ممّا لا ريب فيه، فيصير احتمال عدم الوجوب ممّا لا ريب في بطلانه، فيبقى حينئذٍ الأمر المشكل الذي ذكره في التثليث، لكنّه يُعلم حُكمه من الأمرين السابقين، حيث يرد حكمه إلى اللَّه ورسوله، وهذا هو الذي عبّر عنه الإمام ٧ في خبر جميل بن صالح بأمرٍ اختلف فيه.
وتوهّم: أنّ المراد بالشهرة هي الشهرة الفتوائيّة لا الروائيّة، لا يناسبُ مع فرض الراوي بعده من كون كلا الحديثين مشهورين، حيث يساعد مع كونهما منقولين في جوامع الأصحاب، ولكن لا يناسب مع كونهما مشهورين بالفتوى.
ممنوع: بأنّ مِنْ تقابل المجمع عليه للشاذ النادر يفهم أنّه يمكن أن يكون الحديثان مشتهراً بالفتوى بين الأصحاب، أي بأن لا يكون الآخر شاذّاً نادراً، بل كلاهما مشتهرٌ بالفتوى من جهة إفتاء جمع كثير على مضمونهما، فإنّه حينئذٍ يصدق أنّهما مشهوران من حيث الفتوى، هذا بحسب فقه الحديث.
وأمّا وجه عدم دلالته على مدّعى الأخباريّين، فلما عُلم أنّ المراد من الأمر المشكل الذي يُردُّ أمره إلى اللَّه ورسوله هو القسم الثالث الذي ليس بمجمعٍ عليه ولا شاذّ، بل ممّا اختلف فيه الرأي، ولا أظنّ أنّ الأخباري ممّا يلتزم فيه بوجوب