لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
وأمّا مثل أصالة الطهارة أو قاعدتها، أو أصالة الحلّية ونظائرهما، فإنّهما يكونان مثل سائر الاصول الأربعة، فكيف لم يجعلوهما من الاصول هنا؟
وقد ذكر لذلك وجوه، لا بأس بالإشارة إليها، وما يرد عليها:
١- قد يقال في وجهه بأنّ البحث في الاصول العمليّة إنّما هو في الشُّبهات الحكميّة التكليفيّة، وهي منحصرة في تلك الأربعة، إذ الطهارة والنجاسة تعدّان من الأحكام الوضعيّة لا التكليفيّة.
لكنّه مندفع أوّلًا: بعدم تماميّة ذلك في مثل أصالة الحليّة والحرمة، حيث أنّهما تعدّان من الأحكام التكليفيّة، فضلًا عن أنّهما خارجتان عن دائرة بحث الاصول العمليّة.
وثانياً: إنّ دعوى انحصار البحث في التكليفيّة دون الوضعيّة فاسدة، لما قد صرّحوا بالتعميم، كما نشاهد كثيراً من تمسّكهم بالاستصحاب في الأحكام الوضعيّة، ولعلّ وجه التعميم هو انتزاع الأحكام الوضعيّة من التكليفيّة، مع أنّ البحث في الاصول يدور عن الحكم مطلقاً وبأيّ وجهٍ كان، وضعيّاً أو تكليفيّاً.
٢- وقد يُقال في وجهه أيضاً بأنّ الطهارة والنجاسة ليستا من الأحكام الشرعيّة، وإنّما همامن الموضوعات الخارجيّة التيكشف الشارع السترعن وجهيهما، وعليه فلا تجري في الشُّبهات الحكميّة حتّى يبحث عنها في علم الاصول.
وفيه أوّلًا: من إمكان المنع بكونهما من الموضوعات الخارجيّة، لأنّهما حكمان وضعيّان منتزعان من الأحكام التكليفيّة من يجبُ الاجتناب ولا يجب.
وثانياً: لو سلّمنا ذلك في أصل النجاسات الذاتيّة والطهارة الواقعيّة، ولكن لا نُسلّم ذلك في مشكوك الطهارة والنجاسة، حيث إنّه مجعولٌ بجعلٍ شرعيّ تعبّدي،