لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦ - الأمر الثالث في المراد من الموصول في ما لا يعلمون»
وأيضاً: ما أشار إليه صاحب «مصباح الاصول» [١] من أنّ الرفع والوضع متقابلان، ويتواردان على موردٍ واحد، ومن الظاهر أنّ متعلّق الوضع هو الفعل باعتبار أنّ التكليف عبارة عن وضع الفعل أو الترك على ذمّة المكلّف في عالم الاعتبار والتشريع، وعليه فيكون الرفع أيضاً هو الفعل لا الحكم.
أقول: ثمّ أجاب عنه صاحب «مصباح الاصول»:
أمّا عن الأوّل: (بأنّ الثقيل وإن كان في متعلّق التكليف لا في نفسه، إلّاأنّه صحّ إسناد الرفع إلى السبب بلا عناية، وصحّ إسناده إلى الأمر المترتّب عليه، فصحّ أن يُقال رفع الإلزام أو رفع المؤاخذة، فلا مانع من إسناد الرفع إلى الحكم باعتبار كونه سبباً لوقوع المكلّف في كلفة وثقل.
وعن الثاني: بأنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان ظرف الرفع أو الوضع ذمّة المكلّف، وأمّا إذا كان ظرفهما الشارع، كان متعلّقهما هو الحكم، وظاهر الحديث أنّ ظرف الرفع هو الإسلام، بقرينة قوله: «رُفع عن امّتي»، فإنّه قرينة على أنّه رفع التسعة في الشريعة الإسلاميّة)، انتهى [٢].
أقول: لكن الإنصاف عدم الاحتياج إلى هذه التكلّفات، لما قد عرفت بأنّ الرفع يتعلّق بما هو متعلّقه، سواءً كان المراد من الموصول هو خصوص الفعل أو الأعمّ منه، والمصحّح لهذا الرفع ليس إلّامن جهة رفع الحكم، أو هو مع سائر الآثار كما سيأتي، ومن الواضح أنّ الفعل هو موردٌ لتعلّق التكليف، فرفعه يكون كنايةً عن رفع حُكمه، وهذا يعدّ سعةً في حقّ الامّة وكذلك الامتنان، والفعل والترك هما موردان لورود التكليف عليهما، أو رفع التكليف عنهما، فإسناد الرفع إلى الفعل كان حقيقة ادّعائيّاً بلحاظ رفع أثره، وهذا كافٍ في الجواب عن جميع ذلك.
***
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٦٢.
[٢] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٦٢.