لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥ - الأمر الثالث في المراد من الموصول في ما لا يعلمون»
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد في آخر كلامه من دعوى كون الرفع هنا ادّعائيّاً في جميع الفقرات، بلا فرقٍ بين كون الرفع متوجّهاً إلى نفس الفعل أو الأعمّ منه، فيشمل الحكم، فلا فرق على ما ذكرنا بين الخطأ والنسيان وغيرهما من سائر الفقرات، سواءٌ كان الموصول فيه معروضاً لأحد العناوين أم لا، إذ الرفع في جميعها متوجّه إلى متعلّقه، وكان الإسناد حقيقيّاً ادّعائيّاً، بلا فرق بين الثلاثة الأخيرة وغيرها، وبلا فرقٍ في الموصول بين كون العناوين عارضاً على الفعل الخارجي وبين غيره، مثل (ما لا يعلمون)، وبلا فرقٍ بين الخطأ والنسيان وغيرهما من الامور الاخرى.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة كلام المُجيب بكون المراد من وحدة السياق في خصوص ما اشتمل على الموصول، لما قد عرفت من تماميّة دعوى ذلك في جميع الفقرات في صورة الادّعاء.
كما يرد على كلام المجيب في جعل مثل الطيرة من الأفعال الجوانحيّة؛ لأنّ الظاهر كون التطيّر من الأفعال الجوارحيّة، لأنّ معناه التفأوّل بحسب الظاهر وطلب وقوع السواء على الغير، وعليه فالتطيّر ليس مجرّد نيّة السوء في حقّ الغير، مع ما عرفت من عدم التفاوت فيما هو المهمّ هنا فلا نعيد.
الوجه الثالث: من الامور المقتضية لكون المرفوع هو الفعل والموضوع، هو أنّ مفهوم الرفع يقتضي أن يكون متعلّقه أمراً ثقيلًا لا يُتحمّل، ولا سيّما أنّ الحديث الشريف قد ورد في مقام الامتنان، فلابدّ من أن يكون المرفوع شيئاً ثقيلًا ليصحّ تعلّق الرفع به، ويكون رفعه امتناناً على الامّة، ومن الظاهر أنّ الثقيل هو الفعل لا الحكم، إذ الحكم فعلٌ صادر عن المولى، فلا يعقل كونه ثقيلًا على المكلّف، وإنّما سُمّي بالتكليف باعتبار جعل المكلّف في كُلفة الفعل أو الترك.