لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٣ - بيان الإيراد الثاني للمحقق النائيني ومناقشته
البحث عن دلالة الاستصحاب على البراءة
الدليل الخامس: الاستصحاب.
أقول: وممّا استدلّ به للبراءة الاستصحاب.
قيل: والذي يمكن أن يُراد من الاستصحاب هنا هو إحدى المرتبتين من الحكم الشرعي:
١- إمّا مرتبة الجعل والتشريع، فإنّ الحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّمٌ بفرض وجود الموضوع في الخارج أوّلًا ليصحّ الجعل والتشريع ثانياً، وإن لم يكن الموضوع في الخارج متحقّقاً بالفعل، مثل تشريع القصاص علىالقاتل العامد العالم، حيث إنّ تشريع مثل هذا الحكم صحيح، وإن لم يتحقّق في الخارج قتلٌ أصلًا.
٢- وإمّا يتعلّق بالحكم بمرتبة الفعليّة، والحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّمٌ بتحقّق الموضوع خارجاً، لأنّ فعليّة الحكم حينئذٍ يكون بفعليّة موضوعه، ومع انتفاء الموضوع خارجاً، لا يكون الحكم فعليّاً.
وحيث أنّ الحكم الشرعي بكلتا مرتبتيه مسبوقٌ بالعدم، فقد يلاحظ الاستصحاب في كلّ واحدٍ منهما.
ثمّ على فرض ملاحظة الحكم الشرعي بمرتبة الفعليّة، فإنّه:
تارةً: يلاحظ فيه الاستصحاب من جهة استصحاب عدم التكليف المشكوك، وعدم المنع الواقعي الثابت قبل البلوغ أو حال الجنون.
واخرى: يلاحظ استصحاب البراءة وعدم الاشتغال بالتكليف به.