لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠ - البحث عن حديث الحجب
يَحْسُدَ كما قال اللَّه تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) [١].
ففي كلا الاحتمالين يصحّ معنى حديث الرفع، إلّاأنّه على الأوّل يكون المراد هو رفع المؤاخذة، حيث لا أثر للحسد بذلك المعنى إلّاهذا. بخلاف الثاني حيث يكون المرفوع هو الأثر المتوقّع لحَسَد الحاسد على المحسود من الفقر والمرض والابتلاء وأمثال ذلك.
فمّما ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما ذكره صاحب «عناية الاصول» من عدم كون هذه الصفة اختياريّة، لأنّ مقدّماتها اختياريّة، من عدم إيقاع نفسه في التفتيش في أحوال الناس، بل قد صرف نفسه إلى حالات نفسه، واشتغل بها، فيخرج بذلك عن هذه الصفة كما قد يعالج من ابتلى بهذه الصفة من هذا الطريق، فيصحّ الرفع المستند إلى نفس الحسد بالنظر إلى المؤاخذة أو رفع الأثر.
وأمّا الطَيَرْة: (بفتح الياء وقد يُسكَّن) وهي في الأصل التشأم بالطير؛ لأنّ أكثر تشأم العرب كان به، خصوصاً الغراب.
قال صاحب «عناية الاصول» بعد ذلك: (وعليه، فهي أمرٌ غير اختياري، فيكون الرفع غير امتناني).
ويؤيّده: ما ذكره الشيخ رحمه الله أيضاً من أنّه روى:
(ثلاثة لا يسلم منها أحدٌ .. إلى آخر ما نقلناه. ثمّ قال: والبغي، عبارة عن استعمال الحسد)، انتهى.
ووجه التأييد: (أنّالطيرة والحسد والظنّ لو كانت هياموراً اختياريّة، وكانت
[١] سورة النساء: الآية ٥٤.