لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - في انتفاء أثر الرفع بتبدل الموضوع
إذا تركها كذلك، فلابدّ فيها القضاء لصدق الفوت العمدي كما لا يخفى.
الأمر الرابع: في أنّ حديث الرفع هل هو مختصٌّ بما إذا كان متعلّق الإكراه أو الاضطرار أمراً وجوديّاً، أو أنّ مورده هو الأعمّ منه، بحيث يشمل لما يكره على ترك شيء؟ فيه وجهان، بل قولان:
فقد ذهب إلى الأوّل المحقّق النائيني رحمه الله ووجّه تمسّكه بقوله:
(وإنْ أُكره المكلّف على الترك أو اضطرّ إليه أو نسى الفعل، ففي شمول حديث الرفع لذلك إشكال، مثلًا لو نذر أن يشرب من ماء دجلة، فاكره على العدم، أو اضطرّ إليه، أو نسى أن يشرب، فمقتضى القاعدة وجوب الكفّارة عليه، لو لم تكن أدلّة وجوب الكفّارة مختصّة بصورة تعمّد الحنث، ومخالفة النذر عن إرادةٍ والتفات، فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعاً لا رفعاً، والمفروض أنّ المكلّف قد ترك الفعل عن إكراهٍ أو نسيان، فلم يصدر منه أمرٌ وجوديّ قابلٌ للرفع، ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعاً، وجعله كالشُّرب حتّى يقال إنّه لم يتحقّق مخالفة النذر فلا حنث ولا كفّارة.
والحاصل: أنّه فرقٌ بين الوضع والرفع، فإنّ الوضع يتوجّه على المعدوم فيجعله موجوداً، ويلزمه ترتيب آثار الوجود على الموضوع، والرفع يتوجّه على الموجود فيجعله معدوماً، ويلزمه ترتيب آثار العدم على المرفوع، فالفعل الصادر من المكلّف عن نسيانٍ أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه وجعله كأن لم يصدر، فلا يترتّب عليه آثار الوجود إن كان ذلك موافقاً للتوسعة والامتنان.
وأمّا الفعل الذي لم يصدر من المكلّف وكان تاركاً له عن نسيان وإكراه، فلا
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٥٢.