لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٦ - البحث عن دلالة الاستصحاب على البراءة
وبعبارة اخرى: إن احتمل العقاب مع قطع النظر عن وجوب الدفع، فإثبات وجوب الدفع وجوباً طريقيّاً مولويّاً حينئذٍ يعدّ أمراً لغواً؛ لأنّ العقل بنفسه يحكم بالاحتراز والاجتناب، فإن كان هناك وجوباً كان إرشاديّاً لا مولويّاً.
وإن لم يحتمل العقاب، مع قطع النظر عن وجوب الدفع، كان وجوب دفع الضرر المحتمل منتفياً بانتفاء موضوعه.
والفرق بين الوجوب الإرشادي والمولوي في الطريقي إنّما يكون في أنّ الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال العقاب، بحيث لولاه لما احتمل العقاب أصلًا، بخلاف الوجوب الإرشادي، فإنّه في رتبة لاحقة عن احتمال العقاب، إذ لولا احتمال العقاب، لما كان هناك إرشادٌ من العقل إلى تحصيل الأمن عنه.
وبالجملة: ظهر بذلك أنّ مورد احتمال العقاب ومورد قاعدة وجوب دفع
الضرر المحتمل متغايران، لأنّه:
إن احتمل العقاب مع قطع النظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل، مثل ما إذا كان التكليف المحتمل منجزاً على تقدير ثبوته واقعاً، وهو كما في أطراف الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، والشبهة الحُكميّة قبل الفحص، كان هنا المورد من موارد جريان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل إرشاداً إلى تحصيل المؤمّن، ولا مجال فيه لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
وإن لم يحتمل العقاب، مع قطع النظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل على احتمال التكليف، فإنّ مجرّد احتمال التكليف لا يستلزم احتمال العقاب، كما في الشبهة الحُكميّة بعد الفحص فيما إذا لم يكن هناك منجزٌ خارجيٌ من علمٍ إجمالي،