لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٤ - حجية الأمارات
على طبق ما حكم به العقل، فالحكم في باب الدِّماء والفروج حيث كان طريقيّاً فحكمه الشرعي بإيجاب الاحتياط أيضاً يكون كذلك، وفيما يكون موضوعيّاً فالحكم الشرعي أيضاً يكون كذلك طابق النعل بالنعل.
يبقى السؤال عن أنّه هل يكون هذا الحكم العقلي المستتبع للحكم الشرعي حاكماً على أدلّة الاصول الشرعيّة من البراءة والاستصحاب، كما يكون وارداً على البراءة العقليّة لكونه بياناً- كما عليه المحقّق النائيني- أم لا كما يظهر عن بعض، فسيأتي بيانه لاحقاً، وسيظهر حكمه إن شاء اللَّه تعالى.
الأمر الرابع: المصالح والمفاسد تكون على قسمين؛ لأنّها:
تارةً: تكون في نفس الأحكام، أي يكون نفس الأمر والنهي فيه مصلحة من دون مصلحةٍ في متعلّقه، وهكذا في طرف النهي، ومثّلوا لذلك بالأوامر الامتحانيّة.
واخرى: تكون في متعلّقها لا في نفس الأحكام كما هو الغالب.
ثمّ في الثانية:
١- قد تكون المصلحة المفسدة راجعة إلى شخص المكلّف، فتصبح المصلحة والمفسدة شخصيّة كالواجبات العباديّة وغالب المحرّمات كالصلاة والصوم وشرب الخمر وغير ذلك.
٢- وقد تكون نوعيّة كالواجبات النظاميّة من الطبابة والخبازة والخياطة، وغير ذلك ممّا يتوقّف حفظ نظام المجتمع عليها، مثل حرمة قتل النفس، وحرمة أكل مال الغير غَصباً.
وهذان القسمان تكون المصلحة والمفسدة في المتعلّق لا في نفس الحكم.
بل قد يُدّعى بأنّ الأوامر الامتحانيّة أيضاً تكون المصلحة فيها في المتعلّق لا