لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٤ - بيان الفرق بين الانحلال الحقيقي والدائمي
ثمّ قد يقال: بأنّ أخبار البراءة على تقدير تماميّتها تتقدّم على أخبار الاحتياط، لكونها أخصّ منها، فإنّ أخبار البراءة لا تعمّ الشبهة قبل الفحص، ولا المقرونة بالعلم الإجمالي، إمّا في نفسها لا تشملهما، أو من جهة الإجماع وحكم العقل، بل بعضها مختصٌّ بالشبهات التحريميّة، كقوله ٧: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»، بخلاف أخبار التوقّف والاحتياط، فإنّها شاملة لجميع الشُّبهات، فيخصّص بها.
وقد يتوهّم: الإطلاق في أدلّة البراءة، وأنّها شاملة في نفسه الجميع الشُّبهات، غاية الأمر أنّها مخصّصة بحكم العقل أو بالإجماع، فلا وجه لتقدّمها على أدلّة التوقّف والاحتياط.
ولكنّه مدفوع: بأنّ المانع عن شمول أدلّة البراءة لتلك الموارد إن كان حكم العقل باستحالة شمولها لها، فحالها حال المُخصّص المتّصل في منعه عن انعقاد الظهور في العموم أو الإطلاق من أوّل الأمر، وإن كان هو الإجماع فحاله حال المخصّص المنفصل، والمختار فيه القول بانقلاب النسبة على ما سيجيء تفصيل الكلام فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى [١].
أقول: ولا يخفىأنّ مثلهذا الجواب مذكور فيكلمات صاحب «الكفاية» أيضاً من الحكم بتقديمأدلّة البراءة لاختصاصها بالشبهة التحريميّة، بخلاف أخبار التوقّف والاحتياط من إطلاقها وعموميّتها لجميع الشُّبهات من التحريميّة والوجوبيّة والحكميّة والموضوعيّة.
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٠٢.