لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
لمضادّتها لأصل وجود السيرة، فمهما استقرّت يُستكشف أنّه لم يكن لهم رادعٌ شرعي، فمن هذه الناحية تكون السيرة حجّة بلا إشكال.
ودعوى: أنّ العمل بمثل هذه السيرة راجعة إلى سيرة العقلاء بما هم عقلاء، كما تظهر هذه الدعوى عن صاحب «الكفاية» و «مصباح الاصول» وغيرهما.
لا تخلو عن وهن، لوضوح أنّ ما لا يكون قبل وجوده إلّابالشرع كالصلاة والصوم، فلا تكون السيرة قائمة إلّاللمتشرّعة فيما كانت من الامور الشرعيّة بما هم متشرّعة، لا بما هم عقلاء.
نعم، هذه الدعوى في القسم الثاني صحيحة كما هو المقصود من كلامهم دون القسم الأوّل.
واخرى: ما يكون الشيء من الامورات غير التوقيفيّة التي كانت تنالها يد العرف والعقلاء قبل الشرع، ففي مثله لا يبعد دعوى وجود سيرة المسلمين، كما كانت طريقة العقلاء عليه، ولكنّه غير ضائر في مقام الاستدلال؛ يعني كما يصحّ أن يُقال بأنّ استقرار طريقة العقلاء يكشف عن رضا صاحب الشرع بها، هكذا يصحّ القول بأنّ السيرة من المسلمين بذلك كاشفة عن رضا صاحبها، غايته وجود اجتماع السيرة والطريقة هنا يكون من قبيل تعدّد الدليل على أمرٍ واحد، وذلك لا يضرّ بالاستدلال في صحّة التمسّك بكلّ واحدٍ منهما، ولا إشكال في قيام سيرة المسلمين على العمل بخبر الثقة، إذ من المقطوع به من جميع المكلّفين في عصر النبيّ والأئمّة :، حيث لم يكونوا قادرين على أخذ الأحكام من نفس النبيّ أو الإمام ٨ بلا واسطة شخصٍ آخر، ولا سيّما النساء، بل لم يتمكّنوا من ذلك عند الحاجة والضرورة الملحّة عادةً، ولا سيما أهل البوادي والقرى والبلدان البعيدة،