لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦١ - بيان الوجوه الدالة على حجية الظن على نحو الكشف
يكتفى بمقدار كان العلم الإجمالي بذلك باقياً، يعني أن يؤخذ بالمشكوكات الكاشفة عن مرادات اعتبار الظنون أوّلًا، فإن لم ينحلّ العلم الإجمالي، لعدم كفاية ذلك عن معظم الفقه، جاز أن يتوجّه ويتعدّى إلى الموهومات المتّصفة لذلك ثانياً، كما يتعدّى منها أيضاً لو لم يحصل الغرض به إلى مطلق المشكوكات فقط دون الموهومات، ثمّ بعد ذلك يتسرّى إلى مطلق الموهومات، إن كان العلم الإجمالي باقياً بحاله، لكنّه بعيد غايته والحكم بالسراية إلى غير ذلك من المشكوكات والموهومات بدون وجود هذه العلّة ممنوع.
وقال الشيخ رحمه الله في توجيه دعواه:
إنّ الظنّ المتعلّق بمظنون الاعتبار بنفسها غير كافية، بناءً على انحصارها في الأخبار الصحيحة بتزكية عدلين، وأمّا لأجل العلم الإجمالي بمخالفة كثير من ظواهرها للمعاني الظاهرة منها، ووجود ما يظنّ منه ذلك في الظنون المشكوكة الاعتبار، فلا يجوز التمسّك بتلك الظواهر، للعلم الإجمالي المزبور، فيكون حالها حال ظواهر الكتاب والسنّة المتواترة في عدم الوفاء بمعظم الأحكام، فلابدّ من التسرّي بمقتضى قاعدة دليل الانسداد، ولزوم المحذور من الرجوع في الاصول إلى الظنون المشكوكة الاعتبار التي كانت على إرادة خلاف الظاهر في ظواهر مظنون الاعتبار، فيعمل بما هو مشكوك الاعتبار، فيخصّص لعمومات مظنون الاعتبار، ومقيّد للإطلاقات وقرائن لمجازاته، فإذا وجب العمل بهذه الطائفة من مشكوك الاعتبار ثبت وجوب العمل لغيرها ممّا ليس فيها معارضة لظواهر الأمارات المظنونة الاعتبار، بالإجماع على عدم الفرق بين أفراد مشكوك الاعتبار، فإنّ أحداً لم يفرّق بين الخبر الحسن المعارض لإطلاق الصحيح، وبين