لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥ - البحث عن قيام الإجماع على البراءة في المشتبهات
غيره، مع أنّه ليس كذلك كما عن الشيخ الأعظم، إذ الجهل في الموضوع أيضاً كان كذلك إن فرض الجهل في كليهما بمعنى الغفلة، وإن فرض بمعنى الشكّ المساعد مع الالتفات، فإنّه كما يقدر على الاحتياط في الموضوع، كذلك قادرٌ عليه في الجهل بالحكم، فالتشكيك بين الجهالتين ممّا لا وجه له.
اجيب عنه: بأنّ الجهل بالحرمة يستلزم نوعاً الجهل بالعدّة حين التزويج، فلا يقدر الجاهل على الاحتياط، بخلاف ما إذا علم حرمته، وعرف أنّ الشارع حرّمه، فإنّه حين التزويج سيّما مع غير الباكر يلتفت إلى العِدّة نوعاً، فيمكنه الاحتياط قهراً، فبذلك يرتفع الإشكال، إذ حينئذٍ يمكن جعل الجهل نفي الغفلة فيهما، والافتراق والتفكيك بين الحكم والموضوع.
قال المحقّق الخميني قدس سره في تهذيبه، بعد ذكر الحديث:
(وجه الدلالة: أنّ التعبير بالأهونيّة في جواب الإمام ٧، وبالأعذريّة، لايُناسب الأحكام الوضعيّة، فإنّ كون الجهل عُذراً وموجباً لعدم التحريم الأبدي، لا مراتب له، فلابدّ من الحمل على الحكم التكليفي، إذ هو يتفاوت فيه بعض الأعذار، ويكون بعضها أهون من بعض، فالغافل المرتكب للمحرّم أعذر من الجاهل الملتفت المرتكب له، وإن كان ارتكابه بحكم أصل البراءة.
وعليه، فالرواية دالّة على كون الجهل مطلقاً عذراً في ارتكاب المحرّمات، وإن كان الأعذار ذات مراتب، والجهالات ذات درجات.
إلى أن قال: وعلى أيّ تقدير التمسّك بها للمقام محلّ إشكال، لأنّ التعليل بأنّه كان غير قادرٍ على الاحتياط يجعلها مختصّة بالغافل، وهو غير محلّ البحث،