لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤ - البحث عن قيام الإجماع على البراءة في المشتبهات
ذلك ملاكاً في الحلّية والحرمة الأبديّة، لأنّ الجهل بمعنى الغفلة وعدم اطّلاع المرأة عن عدّة نفسها بعيدٌ جدّاً. نعم، يصحّ كلا الاحتمالين في الرجال.
فبناءً على هذا، يصحّ إن كان المُقدم على الزواج هو الرجل، فيصحّ منه الجهل بالحكم فقط، أو الموضوع كذلك، أو كليهما، وإن كانت هي المرأة فلا يكون الجهل فيها إلّاللحكم، وإن كان الجهل بالموضوع قد يتّفق بأن تكون غافلة في
كونها في العدّة، لكنّه بعيدٌ غايته.
وكيف كان، فإنّ مضمون رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج تشمل كلا الجهالتين (الحكم والموضوع)، لأنّه أضاف في ذيلها بعد ذكر الجهالة في الحكم، بأنّه فيالاخرى معذورٌ، قال: «نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذورٌ في أن يتزوّجها».
أقول: بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: في أنّ الجهل هل يشمل مثل الشكّ الذي قد فحص صاحبه ولم يصل إلى نتيجة معيّنة معلومة، حيث يصدق عليه أنّه جاهلٌ بالحكم الواقعي، أم هو مخصوصٌ للمركّب؟
الظاهر هو الثاني، كما عليه الشيخ رحمه الله كما لا يَبعُد استيناس ذلك من قوله:
(وإن تعمّد أحدهما وجهل الآخر) حيث يفهم أنّ الجهل الذي ذكر كان ما لم يكن فيه قاصداً ومتعمّداً، فهو يصدق على الغافل دون الشاكّ، فلا تكون الرواية حينئذٍ من أدلّة البراءة.
الأمر الثاني: في أنّ التعليل الذي ذكره من أهونيّة الجهل بالحكم، بأنّه لايقدر معها الاحتياط، حيث يظهر منه الاختصاص بالجهل بالحكم فقط دون