لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
مستقلّاً، مع أنّه يصحّ هذا الوجه لو قلنا بإمكان جعلها مستقلّاً كما هو مختارنا، لأنّ البحث عن أصالة الطهارة والحليّة يكون مشابهاً للبحث عن البراءة بلا تفاوت بينهما، ولعلّ هذا هو الموجب لتعرّضهم لبحث هذين الأصلين في مبحث البراءة.
مع إمكان أن يقال: بأنّا لو قلنا بإمكان الجعل مستقلّاً في الأحكام الوضعيّة، لكنّه إنّما يكون في أصل الحكم من الطهارة والنجاسة، لا فيما هو المشكوك فيهما، فلا يبعد أن يكون الحكم فيه منتزعاً عن الحكم التكليفي، كما قاله الشيخ قدس سره.
الأمر الرابع: قد يتوهّم أنّ البحث عن مسألة كون الأصل في التعامل مع الأشياء هو الحظر أو الإباحة يُغني عن البحث عن مسألة البراءة والاشتغال؛ لأنّ معنى البراءة ليس إلّاالإباحة، ومعنى الاشتغال هو الحظر، فلا وجه لعقد مسألتين يُبحث في إحداهما عن الحظر والإباحة وفي الاخرى عن البراءة والاشتغال.
وقد اجيب عنه: بأجوبة بعضها لا يخلو عن تأمّل:
الجواب الأوّل:- وهو من المحقّق النائيني رحمه الله- بأنّ البحث عن الحظر والإباحة ناظرٌ إلى حكم الأشياء من حيث عناوينها الأوّليّة، بحسب ما يستفاد من الأدلّة الاجتهاديّة، والبحث عن البراءة والاشتغال ناظرٌ إلى حكم الشكّ في الأحكام الواقعيّة المترتّبة على الأشياء، فللقائل بالإباحة في تلك المسألة أن يختار الاشتغال في هذه المسألة وبالعكس.
ثمّ قال المحقّق النائيني: في ذيل هذا الجواب بصورة الاستدراك:
(نعم، من قال في مسألة الحظر والإباحة بالحظر؛ عليه إقامة الدليل على انقلاب الأصل إلى البراءة، ومن قال في تلك المسألة بالإباحة، فهو في فُسحةٍ عن إقامة الدليل على البراءة، بل على الطرف إقامة الدليل على الاشتغال، فالذي