لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٩ - البحث عن دلالة الاستصحاب على البراءة
الأمريّة، خلافاً للأشاعرة، فحينئذٍ ارتكاب المشتبه الذي يحتمل حرمته لا ينفك عن احتمال وجود المفسدة فيه، فالصغرى حينئذٍ ثابتة قطعاً، إلّاأنّ الكبرى ممنوعة، إذ العقل لا يحكم بوجوب دفع المفسدة المحتملة، وإلّا لزم حكمه بدفعها حتّى في الشُّبهات الموضوعيّة؛ لأنّ هذا الاحتمال موجودٌ فيها، والتخصيص في حكم العقل غير مقبول، مع أنّ إطباق الاصوليّين والأخباريّين بل العقلاء أجمع على عدم وجوب الاجتناب عن المشتبه في الشُّبهات الموضوعيّة، فبذلك نفهم عدم وجود حكم العقل بالاجتناب عن تحمّل المفسدة، هذا أوّلًا.
وثانيا يمكنأن يُقال: بأنّالوجه فيعدم وجوبالاجتناب فيالمحتمل للمفسدة:
إمّا لأجل عدم الوجوب في أصله بحسب حكم العقل كما احتملنا.
أو لأنّ منترخيص الشارع فيالشُّبهات الموضوعيّة نستكشف أحد الأمرين:
إمّا من عدم وجود المفسدة في تلك الموارد.
أو إن كانت فمتداركة من ناحية الشارع، والمفسدة المتداركة لا يجب رفعها كما لا يخفى.
وبالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان هي الجارية في المقام من دون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، بأيّ معنى اريد من الضرر من الوجوه الثلاثة.
البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب مع دليل الاحتياط
وأمّا الكلام في المقام الثالث: وهو ملاحظة قاعدة قبح العقاب بلا بيان مع أدلّة وجوب الاحتياط في المشتبهات، فلا إشكال في أنّه لو كانت تلك الأدلّة تامّة من حيث الدلالة، كانت متقدّمة على تلك القاعدة وواردة عليها بالورود التعبّدي لا