لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
المقصد التاسع/ في الشكّ وما له من الأحكام
قد عرفت من تضاعيف المباحث السابقة أنّ للمكلّف ثلاث حالات بالنظر إلى الحكم والتكليف:
فتارةً: يحصل له القطع بالحكم.
واخرى: يحصل له الظنّ بالحكم.
وثالثة: يحصل له الشكّ بالحكم.
وبذلك صار عنوان البحث في مباحث الأدلّة العقليّة في قِبال مباحث الألفاظ مبتنياً على التثليث من القطع والظنّ والشكّ كما ترى التصريح به من الشيخ الأعظم رحمه الله في كتاب «فرائد الاصول»، هذا مع قطع النظر عمّا يرد عليه بعض الإشكال من جهة عدم كونه جامعاً أو رادعاً كما أصبح ذلك متعارفاً من الإيراد عليه في صدر تصانيفهم وكتبهم عند التعرّض له، أو بعد الوقوف على القطع والظنّ وما يتبعهما من الآثار والأحكام، يصل الدور حينئذٍ إلى البحث عن الشكّ بما له من الحالات والأحكام، وهو محورٌ للمباحث الآتية.
أقول: وقبل الخوض في أصل المطلب لابدّ من تقديم امور لا يخلو الاطّلاع عليها من الفائدة.
الأمر الأوّل: لا إشكال في أنّ الإنسان مكلّفٌ بتكاليف إلهيّة، وبها يمتاز عن سائر الحيوانات، فلابدّ له من تحصيل الامتثال لتلك التكاليف من طريقٍ، وهو:
١- قد يكون وجدانيّاً كما في القطع واليقين الحاصل من أسبابه، فلا إشكال