لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٧ - البحث عن إثبات أخبار من بلغ الجزئية والشرطية وعدمه
الاستحقاق لا التفضّل، لكن استحقاقاً قد جعله الشارع على نفسه تفضّلًا منه.
مع أنّه لا ينحصر وجه صدور العمل كونه عن اعتمادٍ على قول المبلّغ بما يعتمد عليه في سائر الموارد، لأنّه كما قد يكون الخبر الصحيح داعياً على العمل، كذلك قد يكون الدّاعي عليه هو الاحتمال ورجاء المطلوبيّة، ورجاء الوصول إلى الواقع، خصوصاً في الأحكام غير الإلزاميّة، ومعه لا يبقى مجالٌ لحمل تلك الأخبار على صورة كون الخبر واجداً لشرائط الحجّية.
فبقي هنا احتمالان أخيران مذكوران هنا:
أمّا الاحتمال الأوّل: وهو كون نفس العمل بملاك البلوغ مستحبّاً مولويّاً وهو الذي يظهر من صاحب «الكفاية»، حيث صرّح بذلك بقوله بعد نقل حديث هشام؛ أنّه ظاهرٌ في أنّ الأجر كان مترتّباً على نفس العمل الذي بلغه عنه أنّه ذو ثواب، فمعنى هذا هو كون البلوغ بنفسه موجباً لتحقّق مصلحةٍ في العمل نفسه حتّى يجعله محبوباً عند اللَّه، ولو كان في الواقع خلاف ذلك.
وقد نسب المحقّق الخراساني هذا الاحتمال إلى المشهور، حيث قال في آخر كلامه بعدما جعل المقام منقبيل ماورد في (من سرّح لحيته فله كذا) الكاشف عن أنّ التسريح محبوبٌ ومأمورٌ به بالأمر الاستحبابي من هذه الجهة، قال: (ولعلّه لذلك أفتى المشهور بالاستحباب، فافهم وتأمّل) [١].
أقول: ولعلّ وجه التفهّم:
إمّا إشارة إلى هذه النسبة، بأن لا يكون مراد المشهور هو هذا الاحتمال،
[١] كفاية الاصول: ج ٢/ ٢٠٠.