لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٠ - البحث عن دلالة حديث التزويج على البراءة
بمقدارها، فهو شبهة في الموضوع خارجٌ عمّا نحن فيه.
مع أنّ مقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز، ومنه يعلم أنّه لو كان الشكّ في مقدار العدّة، فهو شبهة حكميّة قصّر في السؤال عنها، فهو ليس معذوراً اتّفاقاً، لأصالة بقاء العدّة وأحكامها، بل في رواية اخرى: «إنّه إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمنها الحجّة».
فالمراد من المعذوريّة عدم حرمتها عليه مؤبّداً لا من حيث المؤاخذة، ويشهد له أيضاً قوله بعد قوله (نعم): أنّه إذا انقضت عدّتها فهو معذورٌ في أن يتزوّجها، وكذا مع الجهل بأصل العدّة، لوجوب الفحص، وأصالة عدم تأثير العقد خصوصاً مع وضوح الحكم بين المسلمين، الكاشف عن تقصير الجاهل.
هذا إن كان ملتفتاً شاكّاً.
وإن كان غافلًا ومعتقداً للجواز، فهو خارجٌ عن مسألة البراءة، لعدم قدرته على الاحتياط، وعليه يُحمل تعليل معذوريّة الجاهل بالتحريم، بقوله ٧: لأنّه لا يقدر وإن كان تخصيص الجاهل بالحرمة بهذا التعليل يدلّ على قدرة الجاهل بالعدّة على الاحتياط، فلا يجوز حمله على الغافل، إلّاأنّه إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير، ومحصّله لزوم التفكيك بين الجهالتين، فتدبّر فيه وفي دفعه)، انتهى كلام الشيخ قدس سره [١].
أقول: والذي ينبغي أن يبحث عنه في المقام أمران:
الأوّل: بيان فروض الجهل بالعِدّة وحكمها من حيث الثبوت والتصوّر.
[١] فرائد الاصول: ص ٣٠٠.