لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥ - البحث عن دلالة الاستصحاب على البراءة
إنّما يكون مع احتمال تنجّز التكليف، وهو لا يكون إلّامع وصوله إلى المكلّف بنفسه أو بطريقه، فمع عدم الوصول ليس هناك عقابٌ قطعاً فضلًا عن احتماله.
أمّا القطع بالعقاب: فتصريح المحقّق الخوئي في «مصباح الاصول» بأنّه غير موجودٍ حتّى في مخالفة التكليف المنجّز الواصل، لاحتمال العفو والشفاعة، ليس بجيّد؛ لأنّ استحقاق العقاب إذا حصل يكفي في صحّة صدق الوجوب الطريقي، ولا نحتاج إلى أصل تحقّق العقاب، ففي التكليف المنجّز هذا المعنى حاصلٌ، بخلاف ما نحن فيه، لعدم وصول التكليف إليه، فلا تنجّز له، ومع عدمه لا عقوبة عليه وهو المطلوب، فلا مورد حينئذٍ للحكم بالوجوب الطريقي للدفع.
وعليه، فوجوب الطريقي هو المنشأ للاستحقاق كوجوب الاحتياط الشرعِی الثابت في موارده، وكوجوب العمل بالاستصحاب المُثبت للتكليف مع العلم بالحالة السابقة.
وبالجملة: ثبت أنّ الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال العقاب، ولولاه لما كانالعقاب محتملًا، فكيف يمكنالالتزام بأنّ وجوب دفعالضرر المحتمل طريقي، مع أنّك قد عرفت بأنّ الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال استحقاق العقاب، مع أنّ المفروض في المقام هو فرض احتمال العقاب قبل الوجوب، وفي رتبة سابقة عليه، لكونه مأخوذاً في موضوع الوجوب الطريقي، مع أنّ هذا الاحتمال حاصلٌ من الوجوب، فهذا هو الدور الواضح، لأنّ احتمال العقاب بما أنّه أُخذ في موضوع الوجوب الطريقي يعدّ سابقاً، وبما أنّه يحصل من نفس الوجوب الطريقي وهو المنشأ له يعدّ لاحقاً، وهو محال.