لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧ - البحث عن مدلول آیة الکتمان
قال المحقّق الخوئي: في معرض إجابته: (بأنّ ظهور الحقّ للنّاس وحصول العلم لهم إنّما هو حكمة لحرمة الكتمان، والحكمة الداعية إلى التكليف لا يلزم أن تكون سارية في جميع الموارد، ألا ترى أنّه يجب على الشاهد أن يشهد عند الحاكم إذا دعى لذلك بمقتضى قوله تعالى: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) [١]
ولو مع العلم بعدم انضمام الشاهد الثاني إليه.
مع أنّ الحكمة في وجوب الشهادة- وهي حفظ حقوق الناس- غير متحقّقة في هذا الفرض، وكذا الحال في وجوب العِدّة على المطلّقة وعلى المتوفّى عنها زوجها، وإن كانت عقيماً، مع أنّ الحكمة وهي أنّ التحفّظ على النَسَب غير موجودة في مفروض المثال)، انتهى محلّ الحاجة [٢].
أقول: ولكن يمكن أن يُجاب عنه بجوابٍ آخر وهو:
إذا قلنا بأنّ وجوب الإظهار وحرمة الكتمان كان من جهة وجوب إظهار الحقّ برجاء إتمام الحجّة، كان معناه أنّ نفس الإظهار واجبٌ عليه، سواء تحقّق إتمام الحجّة بواسطة انضمام أخبار اخر قبله أو بعده أو هما، أو لم ينضمّ إليه شيءٌ، بل مجرّد العلم بعدم الانضمام لا يوجب رفع التكليف عنه؛ لأنّ وظيفته الإظهار، وسواء انضمّ إليه غيره أم لا، فعلى هذا ربما يعلم بعدم تحقّق وضوح الحقّ بقوله لانفراده، وقد لا يعلم لاحتمال وجود خبرٍ قبله أو تحقّق خبر بعده، فينضمّ إليه.
وعلى أيّ تقدير يعلم بأنّ الحقّ لا يتّضح بقوله منفرداً.
فعلى ما ذكرنا يكون التكليف عليه منجّزاً، من دون الحاجة إلى فرض
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٢.
[٢] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٨٩.