لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٤ - البحث عن دلالة حديث التزويج على البراءة
الإيتاء بمعنى البلوغ لا القدرة.
لا يقال: إنّ أدلّة الاحتياط واردة على هذه الرواية، لأنّه قد عرّفهم بها بلزوم الاحتياط، فإنّ التعريف كما يحصل ببيان نفس الأحكام، كذلك يحصل بإلزام الاحتياط في المشتبهات.
لأنّا نقول: إنّ أدلّة الاحتياط لا تفيد بيان الأحكام أو تعريفها، والاحتجاج على العبد إنّما يصحّ بعد بيان نفس الأحكام وتعريفها، لا بما ليس بواجب يقيني ولا طريق إلى الواقع، وإلّا لزم إتمام الحجّة بلا تعريفٍ، وهو مناقضٌ لمفاد الرواية.
وعليه، يصحّ جعل مثل هذا الحديث من أدلّة البراءة بالتقريب الذي ذكرناه.
وثالثها: ما رواه الكليني بإسناده إلى اليماني، قال: «سمعتُ أبا عبداللَّه ٧ يقول: إنّ أمر اللَّه كلّه عجيب، إلّاأنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم من نفسه» [١].
فإنّ المراد من المعرفة من نفسه ليس التوحيد الفطري، لما قد عرفت من أنّ المراد هو المعرفة بما قد بلغه حتّى يكون مستنداً للاحتجاج.
نعم، لا ينافي ذلك شمول تلك المعرفة وسعتها أن تكون لصحّة الاحتجاج من اللَّه سبحانه وتعالى، كما وردت الإشارة إليها في عددٍ من الآيات من أنّه لو سُئل عنهم عمّن خلق السماوات والأرض ليقولنّ اللَّه، ولكنّه ليس بمنحصرٍ فيه، كما لا يخفى.
***
[١] الوافي، ج ١، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة، ص ١٢١.