لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١٦
اعتقاد المُخبر، إلّا أنّ الكلام في الكذب المخبري القابل للصدق المخبري هل بينهما التقابل بالتضادّ أو بنحو العدم والمَلكة، بمعنى أنّ الكذب المخبري هو المقول الذي يعتقد أنّه خلاف الواقع، أو القول الذي لا يعتقد أنّه ليس كذلك في الواقع؟
والتحقيق: أنّ التقابل بينهما بالعدم والملكة، وهو المعبّر عنه في لسان الشرع بالقول بغير العلم ممّا لا علم به ولا حجّة عليه، يندرج الحكاية عنه في الكذب القبيح عقلًا والمحرّم شرعاً، ولا يختصّ قبح الكذب بصورة الإضرار عقلًا، كما لا اختصاص له شرعاً.
وعليه، فنشر الفضيلة التي لا حجّة عليها، وذكر المصيبة التي لا حجّة عليها قبيحٌ عقلًا ومحرّمٌ شرعاً، فكيف يعمّها أخبار من بلغ، سواء كان مفادها الإرشاد إلى حُسن الانقياد أو إثبات الاستحباب.
نعم، إذا قلنا بأنّ الأخبار المزبورة تُثبت حجّية الخبر الضعيف، فلازمه اندراج الفضيلة والمصيبة فيما قامت الحجّة عليه شرعاً، فيخرج عن تحت الكذب المخبري القبيح عقلًا والمحرّم شرعاً، وحينئذٍ إن كان إجماعٌ فهو كاشفٌ عن هذا المعنى، لا أنّه تخصيصٌ في حكم العقل والشرع، فتدبّر جيّداً)، انتهى كلامه [١].
أقول: ويرد على كلامه الذي ذكره أخيراً ومستدركاً به لما سبقه من أنّ الكذب الحجّية بواسطة أخبار من بلغ إذا كان موجباً لإخراج الخبر عن الكذب المخبري بحيث لا يعدّ قبيحاً عقلًا ولا حراماً شرعاً، وذلك باعتبار قيام الحجّة عليه وهي أخبار من بلغ، جاز القول بذلك في صورة القول بتكفّل أخبار من بلغ
[١] نهاية الدراية: ج ٣/ ٢٢٧.