لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨ - البحث عن أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط
الإجزاء في الاستصحاب بعد كشف الخلاف.
وأمّا الجواب الثاني: فهو غير تامّ، لأنّ الترخيص قبل البلوغ رخصة بمقتضى قاعدة رفع القلم والترخيص بعد البلوغ رخصة مع العلم بجريان قلم التكليف على من بلغ، فالاستصحاب هنا من قبيل استصحاب الكلّي القسم الثالث وليس بحجّة لأنّ الرخصة برفع القلم الموجود قبل البلوغ قد زال قطعاً، والرخصة بعد البلوغ مشكوك الحدوث، فالأصل عدمه، فهذا الاستصحاب غير جارٍ.
أقول: وممّا ذكرنا ظهر عدم تماميّة الإشكال الذي ذكره المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار» هنا حيث قال ما لو جُعل مورد الاستصحاب البراءة وعدم الاشتغال بالتكليف به، أو باستصحاب عدم استحقاق العقوبة والمؤاخذة على ارتكاب المشتبه قبل البلوغ:
(أمّا التقريب الثاني والثالث، فالظاهر أنّه لا سبيل إلى دعواه من جهة اختلال أحد ركنيه، وهو الشكّ على كلّ تقديرٍ، لوضوح أنّه لا يخلو:
إمّا أن يكون في البين بيانٌ على التكليف المشكوك، وإمّا لا.
وعلى التقديرين: لا شكّ في الاشتغال وفي استحقاق العقوبة.
فإنّه على الأوّل يقطع بالإشكال وباستحقاق العقوبة، وعلى الثاني يقطع بالعدم فلا شكّ على التقديرين حتّى ينتهي الأمر إلى الاستصحاب.
وعلى فرض وجود الشكّ، لا مجال للاستصحاب، إذ بعدما لم يكن شأن الاستصحاب رفع الشكّ عن المتيقّن السابق، كان الشكّ في العقوبة وبراءة الذمّة على حاله حتّى في ظرف جريان الاستصحاب، فيلزمه بمقتضى قاعدة رفع الضرر