لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧ - دلالة حديث الإطلاق على البراءة وعدمها
يعلمون؛ إمّا موصولة أو مصدريّة:
فإن كانت موصولة فيكون قراره على الحكم الواقعي، أي الناس في سعةٍ من الحكم الواقعي المجهول حتّى يعلموا ويتعلّق به العلم، فلازم ذلك هو كون الحديث في الدلالة على البراءة نحو حديث الرفع، حيث يشملجميعالصور الأربع من الشبهة الموضوعيّة والحكميّة، والتحريميّة والوجوبيّة، وعليه فدلالته على البراءة واضحة.
وأمّا لو كان الصادر منهم :: «هم في سعةٍ ما لم يعلموا»، بأن يكون لفظ (ما) مصدريّة وظرفيّة زمانيّة، أو كانت لفظ (ما) في ما لا يعلمون مصدريّة؛ أي الناس في سعةٍ من ناحية الحكم الواقعي ما دام لم يعلموا، غاية الأمر قد أورد عليه بأنّ ما مصدريّة لا تدخل على فعل المضارع، بل تدخل إمّا على الفعل الماضي لفظاً ومعنىً أو معنى فقط، نعم يدخل على فعل المضارع إن كان مدخولًا لكلمة (لم)، كما ورد في الخبر الذي رواه صاحب «عوالي اللئالئ»، وعلى هذا أورد عليه صاحب «مصباح الاصول» بقوله:
(حينئذٍ لا يصحّ الاستدلال به على البراءة، إذ المعنى حينئذٍ أنّ الناس في سعةٍ ما داموا لم يعلموا، فهذا الحديث هو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان، وتكون أدلّة وجوب الاحتياط حاكمة عليه لأنّها بيان).
ولذلك اختار رحمه الله الوجه الأوّل، أي كون أداة ما موصولة، فيكون الحديث من الأدلّة الدالّة على البراءة خلافاً للنائيني، حيث قد اختار الوجه الثاني ورجّحه وأسقطه عن الدلالة.