لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
ودعوى الاتّفاق من الطائفتين على البراءة وعدم الاحتياط نافعٌ، لكن أصل الاتّفاق غير موجود، لمخالفة جماعة كثيرة من الأجلّاء إمّا في أصل عدم وجوب الاحتياط مطلقاً، أي في الشبهة الحكميّة من الوجوبيّة والتحريميّة كما عن الأمين الأسترآبادي، أو في خصوص الشبهة الحكميّة الوجوبيّة حيث قالوا بعدم وجوب الاحتياط، بخلاف الشبهة الحكميّة التحريميّة حيث حكموا بوجوب الاحتياط، فكيف يمكن دعوى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط، وعليه فدعوى قيام الإجماع المنقول غير مقبول فينفسه كمافيسائر الموارد، والمحصّل منه غيرحاصل.
فلم يبق من الإجماع الذي ادّعاه الشيخ قدس سره في تقريره الثاني، إلّاالإجماع العَمَلي، وهو ثبوت سيرة المسلمين في الشريعة، بل في كلّ شريعةٍ على عدم الاحتياط في المشتبه.
لكنّه أيضاً مخدوش، بأنّ المراد من السيرة لا يخلو: إمّا سيرة المقلّدين أو سيرة غيرهم ممّن لا مبالاة لهم.
فالأوّل منهم: فهم تابعون لمجتهديهم، فإن قلّدوا من لا يجوّز الارتكاب فعلى طبق فتواه يعملون، وإن قلّدوا من يجوّز الارتكاب فلا يحتاطون في الشُّبهات، فلا يمكن تحصيل السيرة منهم.
وأمّا الثاني منهم: فلا وقع لسيرتهم ولا اعتبار لها.
وإن أراد سيرة أصحاب كلّ شريعة بحسب دينهم، فهي غير مفيدة لنا، وما يشاهد من قيام سيرة العقلاء فإنّه سيرة بما هم عقلاء لا بما هم متشرّعون بالشريعة كما هو المقصود هنا.