لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨١ - البحث عن الأخبار التي استدل بها على وجوب الاحتياط
لجريان الاستصحاب)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى أنّ عدم جريان الاستصحاب هنا يمكن تقريره على نحوين، بل أنحاء ثلاثة:
التقرير الأوّل: دعوى عدم وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة، حيث إنّ الموضوع في المستصحب هو الترخيص، أو عدم المنع المتعلّق بغير البالغ والمكلّف، والحكم المتعلّق بعد الاستصحاب هو على البالغ والمكلّف، فهما موضوعان مختلفان عرفاً، فإسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر أشبه شيء بالقياس لا بالاستصحاب كما صرّح به الشيخ قدس سره.
التقرير الثاني: بأن يقال إنّ استصحاب حكم الترخيص المتعلّق بغير البالغ وإسراءه إلى البالغ غير صحيح؛ لأنّه يكون حينئذٍ من استصحاب الكلّي القسم الثالث كما عرفت توضيحه، وهو أنّ الترخيص الثابت قبل البلوغ كان بمقتضى مدلول حديث رفع القلم، والترخيص الثابت بعد البلوغ هو الترخيص الثابت مع العلم، فالأوّل منهما بعد البلوغ منتفٍ قطعاً، والثاني مشكوك الحدوث، فالأصل عدمه، فما مثّل به المحقّق الخوئي وجعله مركزاً للاستصحاب كان وجه إشكاله هو كونه مقتضى استصحاب عدم حدوث الترخيص، وهذا الإشكال لا يجري لو أخذنا مركز الاستصحاب عدم المنع الثابت قبل البلوغ، وإسرائه إلى ما بعد البلوغ، لعدم الاختلاف في عدم المنع السابق واللّاحق، فينحصر فيه على هذا الفرض ما يرد عليه في الثالث لو لم نُسلّم قطعيّة اختلاف الموضوع بين البالغ وغير البالغ
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٩٦.