لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
الاصول العمليّة، لا رفعاً وجدانيّاً بنفس التعبّد بالأمارة، بل رفعاً تعبّديّاً بثبوت المتعبّد به، وبذلك تفترق الحكومة عن الورود، كما يفترق الورود عن التخصّص، بأنّ خروج فردٍ عن موضوع الحكم في الورود إنّما يكون بعناية التعبّد، وفي التخصّص بلا عناية التعبّد بل بالتكوين، كخروج الجاهل عن العالم، وقد ذكرنا تفصيل ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث الاستصحاب، وبيّنا الوجه في حكومة الأمارات بعضها على بعض وحكومتها على الاصول، وحكومة الاصول بعضها على بعض)، فراجع. انتهى كلامه رفع مقامه [١].
أقول: وفي كلامه نظر؛ لأنّ قول الشيخ رحمه الله في فرائده بأنّه: (لو ورد في مورده حكمٌ شرعيّ كأن يقول الواقعة المشكوكة حكمها كذا كان حكماً ظاهريّاً لكونه مقابلًا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض)، وإن كان يوهم ذلك بقرينة لفظ (المقابل) مثلًا، لكن المستفاد من سائر موارد كلامه بل صراحته هو خلاف ذلك، مثل قوله: (فإذا فرضنا ورود حكمٍ شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم، كان هذا الحكم الوارد متأخّراً طبعاً عن ذلك المشكوك، فذلك الحكم حكمٌ واقعيّ بقولٍ مطلق، وهذا الوارد ظاهريٌ لكونه المعمول به في الظاهر، وواقعي ثانوي لأنّه متأخّرٌ عن ذلك الحكم لتأخّر موضوعه عنه).
إلى أن قال: (وبما ذكرنا من تأخّر مرتبة الحكم الظاهري عنالحكم الواقعي، لأجل تقييد موضوعه بالشكّ في الحكم الواقعي، يظهر لك وجه تقديم الأدلّة على الاصول، لأنّ موضوع الاصول يرتفع بوجود الدليل، فلا معارضة بينهما، لا لعدم اتّحاد الموضوع، بل لارتفاع موضوع الأصل وهو الشكّ بوجود الدليل).
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٢٦.