لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٤ - الجواب المشترك عن جميع الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط
الدور (بتقريب توقّف جريان أصالة الإطلاق لإحراز أنّ كلّ شبهة فيها الهلكة حتّى الشبهة البدويّة على العلم بوجوب البيان في الرتبة السابقة على ذلك، إذ لولاه يُقطع بعدم الهلكة في ارتكابها بمقتضى قبح العقاب بلا بيان، ومع القطع بالعدم، لايحتمل مطابقة الظهور الإطلاقي للواقع، فلا تجري فيه أصالة الظهور، وتوقّف العلم بالبيان على جريان أصالة الإطلاق في المشتبه، لأنّ الفرض أنّه لا طريق لكشف جعل إيجاب الاحتياط فيالشُّبهات البدويّة بعد الفحص سوى هذا الإطلاق، فيدور)، انتهى [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال، لأنّ إطلاق عنوان الشبهة ليشمل حتّى مثل الشبهة البدويّة بعد الفحص، ليدخل تحت أمر وجوب التوقّف، لا يكون متوقّفاً على ثبوت وجوب الاحتياط في الرتبة السابقة، حتّى يُستكشف بطريق الإنّ وجوبه، بل موقوفٌ على ثبوت العقوبة على ترك الحكم الواقعي المُسمّى بالتهلكة، فإذا انتفت تلك العقوبة بقاعدة العقاب، فلا يبقى لإيجاب الاحتياط ولا وجوب التوقّف وجهٌ، لما قد عرفت من أنّ الحكم الواقعي الواصل بمثل العلم الإجمالي أو الواصل بحكم العقل، مثل الشبهة قبل الفحص، يصحّ احتمال العقوبة فيه لاحتمال الإصابة، فيحكم بوجوب التوقّف، بخلاف ما لم يصل من جهة عدم وجود العلم ولا الشبهة قبل الفحص، فيكون هذا ممّا علم بعدم وصول البيان، فيعلم بعدم وجوب التوقّف وعدم العقوبة عند الإصابة، فلا وجه لذكر هذا الاستدلال- كما لا يخفى- من دون حاجة إلى ذكر الدور.
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٤٤.