لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٥ - البحث عما يرفعه حديث الرفع
فأُكره على الإكرام، أو اضطرّ إليه، فإنّ حديث الرفع لا يشمله؛ لأنّ مقتضى شموله عدم كفاية ذلك الإكرام، وعدم تحقّق امتثال الأمر بالنذر ولازمه لزوم إكرامٍ آخر وفاءً للنذر، وهو خلاف الامتنان.
٣- وقد يكون الأثر من الآثار التي يقتضي رفعه منّة، مثل ما لو نذر أن لا يُكرم زيداً أو أن لا يشرب ماء دجلة، فأُكره أو اضطرّ إليه، فإنّ حديث الرفع يشمله ويحكم بأنّه لا أثر في حنث نذره بالإكرام، ولا كفّارة عليه، لصدوره عن إكراه واضطرار، وفي رفعه يكون منّة.
وكلّ هذا ممّا لا إشكال فيه ولا كلام، لكون تعلّق الإكراه والاضطرار وغيرهما هو فعلٍ من الأفعال، فشمول حديث الرفع إذا لم يكن رفعه خلاف الامتنان جائزٌ قطعاً.
وقد يكون متعلّق الإكراه أو الاضطرار أو النسيان تركاً من التروك، وهو مثل ما لو نذر أن يشرب ماءً خاصّاً كالفرات أو زمزم، فأُكره أو اضطرّ إلى تركه أو نسي أن يقوم بهما، فلا إشكال حينئذٍ أنّه لو كان هذا الترك صَدَر عنه بالاختيار والالتفات لصدق الحنث، وتعلّقت الكفّارة، ولكن الحال قد تحقّق الترك بأحد العناوين المذكورة، فهل يشمله حديث الرفع أم لا؟ فيه وجهان، بل قولان:
قولٌ بعدم الشمول، وهذا هو الذي ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله كما أشرنا إليه في الأمر الرابع، مستدلّاً له بأنّ مرجع رفع الترك إلى الوضع وتنزيل المعدوم منزلة الموجود وهو وضعٌ لا رفع، فلا يشمله.
ثمّ فرّع على ذلك كما في فوائده: