لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
الفصل الأوّل/ البحث عن أصل البراءة
أقول: ثبت ممّا ذكرنا أنّ القسم الذي وقع فيه الخلاف بين الاصوليّين والأخباريّين هو المشتبه بالشبهة التحريميّة، حكميّة كانت أو موضوعيّة، كليّةً كانت أو جزئيّة، فقد التزم الطائفة الاولى بجريان البراءة في مثل هذه الشبهة، وذهبت الطائفة الثانية إلى الاحتياط، وهذا بخلاف الحال في الشبهة الوجوبيّة، فهي مورد التسالم بين الطائفتين بالنسبة إلى جريان البراءة إلّاالمحدِّث الاسترآبادي، فلذلك نجعل محور البحث حول الشبهة التحريميّة.
استدلّ الاصوليّين على مختارهم بالأدلّة الأربعة:
أمّا الكتاب: فقوله تعالى في سورة الطلاق: (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَاآتَاهَا) [١].
تقريب الاستدلال: إنّ لفظ الموصول هنا كناية عن التكليف، والإيتاء هنا بمعنى الوصول والإيصال، فيصير المعنى هكذا: لا يكلّف اللَّه نفساً إلّاتكليفاً واصلًا إليه، ممّا يعني أنّه لا تكليف عليه فيما لم يكن قد وصل اليه، والمشتبه بالحرمة حيث لم يصل إلى المكلّف بعد الفحص فلا تكليف له، وتكون النتيجة فيها هي البراءة.
أورد عليه: بأنّ في معنى الموصول ومعنى الإيتاء ثلاث احتمالات:
١- إمّا بأن يكون الموصول موضوع التكليف، والإيتاء موضوع الوصول كما عرفت.
[١] سورة الطلاق: الآية ٧.