لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - البحث عن حكم الظن في المسائل الاعتقادية
هذا ليس معناه جواز إنكاره، بل ربما يكون إنكاره حراماً وموجباً لكفر المنكِر، إذا كان ذلك من الضروريّات، لما يظهر من التسالم على كفر منكر ضروري الدِّين كالمعراج والمعاد الجسماني ونحوهما، فلابدّ في مثل هذه الامور من الاعتقاد إجمالًا بما هو الواقع.
ثمّ إنّه إذا عجز المكلّف عن معرفة ما يجب عليه، كان معذوراً لو كان عن قصورٍ لغفلةٍ أو لدقّة الأمر مع قلّة استعداده كما يُشاهد ذلك في كثيرٍ من النساء بل الرِّجال المستضعفين، بخلاف ما إذا كان عن تقصيرٍ في الاجتهاد، ولو لأجل حبّ طريقةالآباء والأجداد، واتّباعسيرة السلف، فإنّه كالجِبليّ للخلف وقلّ ما عنه تخلّف.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا عدم استقلال العقل بوجوب تحصيل الظنّ مع اليأس عن تحصيلالعلم فيما يجب تحصيله عقلًا لو أمكن، لو لمنقل باستقلاله بعدم وجوبه، بل بعدم جوازه، لإمكان الاعتقادإليه بصورة الجزم معالإجمال وبماهو الواقع، فلا إلجاء فيها إلى التنزّل إلى الظنّ مع انسداد باب العلم، كما كان كذلك في الفروع العمليّة، ولعلّ الآيات الناهية عن اتّباعالظنّ مربوطة بمثل هذه الاصول الاعتقاديّة.
***