لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٦ - المناقشة فيما أجيب به عن هذا الوجه
وإن قلنا بوجوب إعطاء نفس البدنة، فالشكّ في مورد السؤال يرجع إلى الأقلّ والأكثر الارتباطيين، لأنّه يدور الأمر بين وجوب إعطاء تمام البدنة على كلّ منهما أو نصفها، وعلى تقدير كون الواجب هو تمام البدنة لا يُجزي الأقلّ، ولا يسقط به التكليف، نظير تردّد أجزاء الصلاة بين الأقلّ والأكثر.
وعلى كلا التقديرين، الشبهة في مورد السؤال إنّما تكون وجوبيّة، ولا يجبُ الاحتياط فيها باتّفاق الأخباريين، فالصحيحة في موردها لم يعمل بها «١».
بل نزيد أيضاً: بأنّ الواجب عليه لو فرض هو نفس البدنة بما لها من الماليّة في ضمن خصوصيّة العين، فإنّه حينئذٍ لو أعطى نصف البدنة مشاعاً في تمامها،
يجزي عن تكليفه بمقداره، ولو كان الواجب عليه تمام البدنة.
وعلى أيّ حال بعد كون الأقلّ والأكثر مطلقاً مجرى البراءة يسهل الخطب في المقام، ولا حاجة إلى مثل هذا التشقيق، فتدبّر.
كما أنّ عدم القول بالفصل بين الشُّبهات البدويّة المخصّصة والمقرونة بالعلم، المنحلّ إلى الأقلّ والأكثر غير الارتباطي، يرفع توهّم عدم شمول النصّ مورد البحث مطلقاً، كما لا يخفى.
وثانياً: بأنّ مورد البحث هو الشبهة البدويّة التي لم يسبق العلم بالتكليف في موردها بوجهٍ من الوجوه، ومورد الصحيحة هو ما إذا علم بالتكليف في الجملة وإن تردّد متعلّقه بين الأقلّ والأكثر، فيمكن الالتزام بوجوب الاحتياط في مورد الصحيحة، وعدم وجوب الاحتياط في مورد البحث.
_______________________________
(١) فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٧٦.