لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - البحث عن حكم الظن في المسائل الاعتقادية
وعليه، فالواجب أوّلًا هو تحصيل المعرفة بما يجب الاعتقاد به، كمعرفة الواجب تعالى وما يتعلّق به من صفات الجلال والجمال، ثمّ لزوم معرفة أنبيائه ورسله وحُججه من الأئمّة : الذين هم وسائط نعمه مع التديّن والانقياد لجميع ذلك، وإن عجز عن تحصيل المعرفة التفصيليّة، عليه أن يعتقد وينقاد بما هو الواقع بنحو الإجمال، وأمّا وجوب تحصيل الظنّ عليه والتديّن بصورة المظنون، فلا دليل عليه شرعاً ولا عقلًا، إذ ليس هو من مراتب شكر المنعم، خصوصاً مع التمكّن من الاعتقاد الإجمالي بما هو واقع الأمر، فلا إلجاء إلى التنزّل بالظنّ كما كان الأمر كذلك في الفروع العمليّة.
هذا كلّه بالنظر إلىعدم وجوب تحصيل المعرفة بالظنّفي الاصول الاعتقاديّة.
الجهة الثانية: في بيان وجوب تحصيل المعرفة مع الإمكان، وبيان ما يحصل العلم والمعرفة به.
أقول: لا إشكال في وجوب تحصيل معرفة الواجب تعالى، ومعرفة ما يرجع إليه من صفاته الثبوتيّة والسلبيّة، لكونه واحداً قادراً عالماً مُريداً حيّاً غنيّاً، لم يكن له نظيرٌ ولا شبيه، ولم يكن بجسمٍ ولا مرئيّ ولا له حيّز .. ونحو ذلك.
ثمّ إنّ وجوب المعرفة هل هو نفسي أو غيري؟
الذي يظهر من بعض كلمات القوم مثل العلّامة بأنّ وجوبه ما كان من جهة تحصيل الشكر الواجب، إذ شكر المنعم الواجب لا يمكن إلّابالمعرفة. ثمّ ذكروا بأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّابه واجبٌ، فتكون المعرفة واجباً، فبذلك يؤدّي كون وجوبه غيريّاً، خلافاً للمحقّق الخراساني والعراقي رحمهما الله وغيرهما حيث التزما بأنّ وجوبها نفسي، غاية الأمر يحصل بالمعرفة أداء الشكر، ولذلك قال المحقّق