لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٩ - في البحث عن مدلول أخبار من بلغ
أقول: إنّه رحمه الله قد أتعب نفسه الزكيّة في بيان أصل الإشكال، وما يمكن أن يُجاب عنه، جزاه اللَّه عنّا وعن أهل الإسلام خير الجزاء، ولكن يمكن أن يقرّر الإشكال في الاحتياط في باب العبادات مع احتمال الوجوب في وجهين:
الوجه الأوّل: ما قرّره الشيخ قدس سره من عدم إمكان التقرّب بعملٍ لا يعلم تفصيلًا ولا إجمالًا كونه مأموراً به، إذ إتيان العمل بلا قصد القربة، يوجبُ كونه توصليّاً، مع أنّ المفروض كونه تعبّديّاً، والإتيان بالعمل مع قصد التقرّب به جزماً ممتنعٌ، لأنّ
القصد الحقيقي لا يتعلّق بالأمر المجهول المشكوك فيه، وإتيان العمل مع احتمال التقرّب غير مفيدٍ، لأنّه ليس بالإتيان بقصد القربة.
أجاب عنه المحقّق الخراساني قدس سره: بأنّ هذا الإشكال إنّما يجري إذا كان قصد القربة متعلّقاً للأمر، حيث لا يمكن إتيانه إلّامع الجزم، ولكنّه فاسدٌ، بل المعتبر في العبادة عندنا هو اعتبار قصد القربة عقلًا، لأجلأنّ الغرض لايحصلُ بدونه، فلابدّ أن يؤتى على نحوٍ لو كان مأموراً به في الواقع لحصل الامتثال والإطاعة، ولو لم يكن كذلك فصار انقياداً، وهو ليس إلّاالإتيان باحتمال الوجوب والمطلوبيّة، فإذا أتى بهذا لكان العمل مقرّباً إلى اللَّه، ويستحقّ الثواب على فعله، فلا حاجة حينئذٍ في جريان الاحتياط فيالعبادات التيتعلّق أمرٌ بها، بل لو فرض تعلّق الأمر به لما كان من الاحتياط بشيء، بل يكون كسائر ما عُلم وجوبه واستحبابه أمراً مولويّاً نفسيّاً.
انتهى ملخّص كلامه [١].
أورد عليه المحقّق العراقي قدس سره: (إذا اعتبر في العبادة القُربة الجزميّة، فإنّه كما
[١] كفاية الاصول: ج ٢/ ١٩٥.