لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٣ - البحث عن مدلول حديث السعة
الحلال والحرام، وهذا لا ينطبق على الشبهة الحكميّة، فإنّ الشكّ في حليّة قبض أنواع الطير في مفروض المثال، ليس ناشئاً من انقسام الطير إلى الحلال والحرام، بل هذا النوع مشكوكٌ فيه من حيث الحليّة والحرمة، ولو على تقدير حرمة جميع بقيّة الأنواع أو حليّتها.
وهذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة، فإنّ الشكّ في حليّة مايع موجود في الخارج ناشئ من انقسام المائع إلى الحلال والحرام، إذ لو كان المائع بجميع أقسامه حلالًا أو بجميع أقسامه حراماً لما شككنا في هذا المائع الموجود في الخارج من حيث الحليّة والحرمة، فحيث كان المائع منقسماً إلى قسمين، قسمٌ منه حلال كالخلّ وقسم منه حرام كالخمر، فشككنا في حليّة هذا المائع الموجود في الخارج لاحتمال أن يكون خلّاً، فيكون من القسم الحلال وأن يكون خمراً، فيكون من القسم الحرام)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولكن قد عرفت ما يمكن به الجواب عنه رحمه الله، لما قد علمت بأنّ أنواع الطير لو كان تمام أفرادها وأقسامها حراماً أو حلالًا لما تحقّق الشكّ في فردٍ منه، هذا بخلاف ما لو كان بعض أنواعه حلالًا وبعضها حراماً، فيشكّ في الثالث منها، وهكذا يكون في شرب التتن حيث يكون مشكوكاً من حيث إنّه لا يعلم كونه من المشروبات المحلّلة أو المحرّمة فيحكم بحليّته.
رأي المحقّق النائيني: ثمّ إنّ سيّدنا الخوئي قدس سره نقل عن استاذه المحقّق النائيني بيان شمول الحديث للشبهة الحكميّة، بقوله:
(إنّ الشيئيّة تساوق الوجود، فظاهر لفظ (الشيء) هو الموجود الخارجي،
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٧٦.