لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٧ - البحث عن الدليل العقلي على البراءة
المكلّف إليها عند إرادة التزويج، بحيث قلّما ينفك إرادة التزويج عن الالتفات إلى كونها في العدّة، وبذلك يستقيم تخصيص الاولى بعدم القدرة على الاحتياط، دون الثانية حيث كان النظر إلى ما هو الغالب في الجهل المتصوّر في الموردين، من غير أن يلزم منه تفكيكاً بين الجهالتين بإرادة الغافل من إحداهما والملتفت من الاخرى، فإنّ الاختلاف المزبور إنّما نشأ من جهة اقتضاء خصوصيّة الموردين، وإلّا فما اريد من الجهالة في الموردين إلّاالمعنى العام الشامل للغفلة والشكّ)، انتهى كلامه «١».
أقول: لا يخفى أنّ هذا الجواب من للمحقّق الخراساني وقد ذكره في حاشيته على «الرسائل» ونقله المحقّق الحائري في «الدرر» عن استاذه، وبرغم ذلك يرد عليه:
بأنّه إذا أمكن جعل الجهالة في كلا الموردين بمعنى الغفلة، وتصحيح الإشكال بإمكان الاحتياط في صورة الالتفات بالحكم الشرعي من جهة وجود نوعيّة التفتيش عن زواج المرأة الثيّبة، بخلاف ما لو كان الجهل بمعنى الغفلة بالنسبة إلى أصل الحكم، حيث إنّه لا يقدر معه الاحتراز عن الزواج، فلا وجه لاختيار الجهالة بالمعنيين أحدهما بالغفلة في الصدر والشكّ في الذيل، خصوصاً مع ما عرفت في تأييد الذيل بالتعمّد والجهل، الظاهر في عدم القصد بمعنى الغفلة، فيجعل الجهالة بالمعنى الأعمّ غير مناسبٍ مع هذا الذيل، لأنّه يلزم الحكم بالحرمة الأبديّة لمن علم فقط، وعدمه لمن جَهل، سواء كان شاكّاً أو غافلًا، مع أنّ الشاكّ
______________________________
(١) نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٣٢.