لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧١ - البحث عن آية الوحي
بعد الصدور، وعدم الوصول إلينا، لكثرة عوامل الاختفاء.
ونكمّل هذا البيان بإمكان أن يُقال: إنّ عدم وجدان رسول اللَّه ٦ فيما أوحى إليه يكون بمنزلة علمه بعدم الوجود، لا الشكّ فيه حتّى يُستشعر منه لما نحن فيه بتنقيح المناط، وكونه إشارة إلى أصلٍ من الاصول المسلّمة العقلائيّة، كما صرّح العراقي قدس سره بأنّ الشكّ في وجود شيء يكفي في عدم الجواز في الالتزام بتركه.
وعليه، فالآية غير شاملة لصورة الشكّ في الوجود حتّى تدلّ على البراءة.
وثانياً: من الاحتمال القريب المستفاد من الآيات السابقة عليها، كون هذه الآية الشريفة واردة لبيان توبيخهم على إفترائهم واستناد شيء يعلم كونه من غير اللَّه إلى اللَّه، فقد ورد قبلها قوله تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [١]
حيث وردت في حقّ من حرّم الأجناسالثلاث من الأنعام على بعض الأفراد، أو على جميعهم في بعضأقسامها، من دون أن يكون نازلًا من اللَّه. فالآية وردت في مثل هذه الموارد، ولذلك تكون غير مرتبطة بما نحن بصدده.
أقول: والعجب من المحقّق العراقي قدس سره من دعوى عموم الآية للشمول بكلا قسميه من الموردين، مع أنّهما موضوعين متفاوتين، ولا جامع بينهما، وإرادتهما معاً بالاستقلال مستلزمٌ لاستعمال اللّفظ في الجملة في أكثر من معنى.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا عدم دلالة الآية بل ولا الإشعار لمسألتنا أصلًا، فتأمّل حتّى يتّضح لك الأمر.
***
[١] سورة الأنعام: الآية ١٤٤.